الشيخ الجواهري

86

جواهر الكلام

لها ، لأن التلف قد كان في يده ، وإن جاز للمالك مطالبة الغاصب بالأداء عنه بسبب غصبه ، وليس هو في ذمته ، إذ لا وجه بشغل ذمتين بمال واحد ولو على البدل فمع فرض دفع العوض عنها له صارت له ، لعدم ملك المالك العوض والمعوض ، وعدم استحقاق لها وليس هو من التبرع بوفاء الدين ، كي تبرء ذمة العامل ، ولا يستحق الغاصب الرجوع عليه بل هو من التكليف الشرعي للغاصب بالأداء عن العامل مع مطالبة المالك ، وذلك يقوم مقام الإذن ممن عليه الحق بالأداء . وبالجملة هو من المعاوضات الشرعية المستقلة بنفسها التي لا تدخل في صلح عقدي أو حوالة أو نحوهما ، ولعل دليل ذلك الاجماع منهم ، كما يظهر من إرسالهم إرسال المسلمات ، ولولاه لأشكل رجوع الغاصب عليه بعد براءة ذمته من مال المالك بالدفع عنه من الغاصب ، ولو للخطاب الشرعي إذ انتقال المال الذي قد كان في ذمته للمالك للغاصب يحتاج إلى ناقل من النواقل المعهودة ، والفرض عدمه ، فليس حينئذ إلا المعاوضة الشرعية . وكيف كان فلا يخفى أن ذلك كله مقيد بما إذا لم يبق الغاصب ظاهرا مقرا على دعوى الملكية ، وإلا لم يكن له الرجوع على العامل ، مؤاخذة له باقراره واعترافه بكونه مظلوما بأخذ المالك منه ذلك ، والمظلوم لا يظلم غيره كما أن رجوع العامل بالأجرة مقيد بنحو ذلك ، والألم يصح له الرجوع بعد اعترافه بخطأ البينة ، وأن الغاصب ظاهرا هو المالك ، فهو حينئذ مالك للحصة وإن ظلم وأخذت منه ، لكن لا يظلم غيره لما عرفت ، ولو اختلفا في ذلك جرى على كل منهما حكم إقراره وأخذ به ، ولا يلتزم به الآخر كما هو معلوم من القواعد الشرعية . وعلى كل حال فقد بان لك الوجه في أن للمالك الرجوع على الغاصب { أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له } من الثمرة التي قد تلفت في يده لحصول سبب الضمان من كل منهما ، ولا رجوع لأحدهما على الآخر في ذلك إلا للعامل بالأجرة مع جهله ، { وقيل : له } أيضا { الرجوع على العامل بالجميع إن شاء